رئيس النيابة العامة في لقاء تواصلي مع طلبة ماستر المنظومة الجنائية بجامعة ابن زهر بأكادير - جنوب 7 - منا الخبر و لكم التعليق

رئيس النيابة العامة في لقاء تواصلي مع طلبة ماستر المنظومة الجنائية بجامعة ابن زهر بأكادير

آخر تحديث : الأحد 26 نوفمبر 2017 - 8:01 مساءً

صور: عبدالاله فاغ

نظم طلبة ماستر المنظومة الجنائية والحكامة الأمنية أمس الجمعة لقاءا تواصليا حول موضوع “السياسة الجنائية بالمغرب” من تأطير السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة الدكتور محمد عبد النبوي، بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بأكادير بجامعة ابن زهر، وذلك تحت إشراف المنسق البيداغوجي لسلك الماستر الدكتور أحمد قيلش. انطلقت أشغال هذا اللقاء على الساعة الثالثة والنصف بعد الزوال، وعرف تنظيما محكما وحضورا مكثفا لنساء ورجال القانون. افتتح بتلاوة آيات كريمة من الذكر الحكيم وتبعته كلمة  السيد عمر حلي، رئيس الجامعة، الذي شكر الحضور وأشاد بجهود السادة الأساتذة  الذين دأبوا ولمدة غير يسيرة على تنظيم لقاءات تجعل التكوينات أقرب إلى واقع الحياة العملية وذلك بمختلف كليات الجامعة وشعبها. كما اعتبر هذا الحدث ندوة عالية المستوى من المتميز أن تتوج الدورة الخريفية بها. كما أعرب عن الرضى تجاه النتيجة التي حققها خريجو كلية العلوم القانونية في آخر مباراة للمحافظة العقارية، حيث شكلوا نسبة 30%  من الناجحين. وهنأ كافة أساتذة كلية العلوم القانونية على المكانة التي أحرزتها الكلية بفضل جهودهم الدؤوبة التي ما فتؤوا يبذلونها لتحقيق ما يتطلع إليه الطالب الجامعي المغربي.من جهته، أعرب الدكتور أحمد قيلش ، في كلمته بالمناسبة، عن امتنانه العميق للدكتور محمد عبد النبوي على تجشمه مشقة التنقل لتأطير هذا اللقاء الأكاديمي، شاكرا حضور كل من الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف والسادة الوكلاء والنواب والقضاة والمحامين والطلبة والضيوف، وجميع السادة الأساتذة. كما أثنى على تضافر جهود طلبة الماستر بكلية العلوم القانونية لإنجاح هذا الحدث المؤسساتي. وفي مداخلة السيد محمد عبد النبوي، استفاض في شرح دوره في تنفيذ السياسة الجنائية إثر تعيينه كأول رئيس للنيابة العامة بعد استقلاليتها عن السلطة التنفيذية الممثلة في شخص وزير العدل، وذلك جوابا على مجموعة من الأسئلة التي أثيرت على الساحة الوطنية ، بعد انتقال مهمة الإشراف على أعضاء النيابة العامة من وزير العدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفة جديدة، هي رئيس النيابة العامة.واستعرض في سرد تاريخي وجيز تأصيل مصطلح “السياسة الجنائية” في التشريع المغربي. حيث استعمل هذا المصطلح لأول مرة في المغرب بمقتضى المادة 51 من قانون المسطرة الجنائية سنة 2003، التي نصت على أن وزير العدل يشرف على تنفيذ السياسة الجنائية ويمررها إلى الوكلاء العامين للملك الذين يسهرون بدورهم على تطبيقها. والقانون لم يتول تعريف السياسة الجنائية ولم يوضح المشرع الجهة التي تتولى وضعها، ولكن يبدو من سياق الفقرة الأولى من المادة 51 المذكورة أن “تنفيذ السياسة الجنائية يتم عبر تعليمات يصدرها وزير العدل إلى الوكلاء العامين للملك، وهي في عمومها ومجملها تعليمات عامة تتناول قضايا جنائية يطلب منهم فيها تطبيق القانون الجنائي والمسطرة الجنائية بشكل عام”.واسترسل موضحا الفرق بين “السياسة الجنائية” وباقي السياسات الأخرى بعد حديث مفصل عن مصطلح السياسة وما يفرضه من تعريفات لغوية، اصطلاحية وقانونية. وأشار إلى أن الفقهاء اختلفوا في تعريفها، والتي هي في مجمل القول “فن الممكن” على حد تعبير رئيس النيابة العامة. فهي جعل الأفكار حقيقة يمكن تطبيقها على أرض الواقع وصنع القرار مع الأخذ بعين الاعتبار القيم المادية والجوهرية للمجتمع. وأفرد الدكتور محمد عبد النبوي جملة من السياسات التي تعتبر السياسة الجنائية واحدة منها، وتتمثل في سياسة الاحتواء للتصدي للضغط الاقتصادي والاجتماعي والعمل المخابراتي، إلى جانب السياسات العمومية الأخرى من سياسات اقتصادية، اجتماعية، تعليمية، صحية وثقافية.وأردف موضحا مراحل تشكيل السياسات العمومية، والتي تتوزع على أربعة مراحل: 1. تحديد السياسات العمومية حيث يتم تحديد الغايات والحلول.2. صناعة السياسة العمومية وفيها يتم وضع احتمالات وخطط لتحقيق الغايات ويتم توفير المتدخلين والموارد البشرية والمالية اللازمة.3. التنفيذ وفيها يتم التطبيق الفعلي للحلول4. التقييم والمتابعة والتي يرجى منها التأكد من أن الحلول التي نفذت ناجعة أو قد اعتراها بعض الخلل.وأجرى رئيس النيابة العامة مقارنة بين السياسة العمومية والسياسة الجنائية، حيث أن هذه الأخيرة  إنما هي “تدابير زجرية تواجه بها الدولة الجريمة والسياسة الإجرامية”، واقتبس الدكتور محمد عبد النبوي هذا التعريف من كتاب صدر للفيلسوف الألماني (لودفيغ فويرباخ-Ludwig Feuerbach) في بداية القرن 19. ولم يفته أن يؤكد على أن “السياسة الجنائية، خلافا للسياسات العمومية الأخرى، هي من مهام الدولة وليس الحكومة، حيث أن المشرع المغربي لم يسندها للحكومة ضمن سلطاتها”. فالسياسات العمومية تضعها الحكومة وتنفذها بإرادتها المستقلة، بينما السياسة الجنائية لا تضعها الحكومة ولا تنفذها. وحتى إذا تدخلت في تنفيذها فإنه لا يمكنها أن تقوم بذلك باستقلالية تامة، حيث تحتاج إلى سلطة القضاء لتنفيذها.واعتبر أن الوسائل الزجرية التي تعتمدها السياسة الجنائية غير كافية للقضاء على الجريمة وذلك لتعدد أسباب الجريمة وعواملها فضلا عن البيئة وأثرها في الظاهرة الإجرامية. فالمحيط الاجتماعي، على سبيل المثال لا الحصر، يلعب دورا رئيسا في إنتاج السلوكيات المنحرفة. والسياسة الجنائية قد تحتاج لسياسات عمومية أخرى موازية للحد من الإجرام. فللحد من جريمة السرقة يجب التصدي للفقر والهشاشة عبر سياسة اقتصادية ناجعة. والتطرف الفكري لا يمكن استئصاله من جذوره إلا عبر سياسة تثقيفية تدعم السياسة الجنائية على الوفاء بمهمتها. فإقامة النظام الجنائي لن يتأتى إلا عبر إقامة سياسة ثقافية، تعليمية، اقتصادية، صحية واجتماعية قد تؤدي لمحاصرة الجريمة. وأشاد بالتميز النوعي التي حققه المغرب في المجال القانوني مقارنة بفرنسا قائلا أن “هذه الأخيرة تجعل سلطاتها تصر على احتفاظ وزير العدل، وحافظ الأختام الفرنسي، بالسلطة على النيابة العامة من أجل ممارسة حق الحكومة في تحديد وتدبير السياسة الجنائية، وهذا المقتضى أقرته المادة الـ20 من الدستور الفرنسي، التي لا تعتبر القضاء سلطة ضمن سلطات الدولة الثلاث وإنما وظيفة كما كان عليه الأمر في  الدستور المغربي المنسوخ لسنة 1996. لكن الحال تغير في المغرب. وفرنسا لا يزال الوضع كما هو عليه حيث يغيب نص في الدستور الفرنسي يصف القضاء على أنه سلطة كباقي السلطات”. وفي الأخير أشار رئيس النيابة العامة إلى أنه لا يمكن أن يجادل أحد في أن استقلالية النيابة العامة يعني أنها لا تخضع للمساءلة والمحاسبة، بل تخضع لهما حيث أن المجلس الدستوري أكد على أن إجراءات المساءلة والمحاسبة يتحملها رئيس النيابة العامة، لكن بطرق مختلفة عن تلك التي تتم بها المساءلة بين الحكومة والبرلمان. وذلك لاعتبار مهم يتمثل في كون رئيس النيابة العامة ينتمي إلى الهيئة القضائية والتي هي سلطة مستقلة عن الحكومة والبرلمان. ولكنه يخضع للمبدأ العام الذي ينص عليه الفصل الأول من الدستور، والذي يتمثل في”قيام النظام الدستوري للمملكة على … ربط المسؤولية بالمحاسبة”.، إلا أن محاسبته تختلف وتتناسب بحسب السلطة التي ينتمي إليها.

2017-11-26

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

عذراً التعليقات مغلقة

جنوب 7